عبد الملك الثعالبي النيسابوري
79
الإعجاز والإيجاز
14 - سليمان بن عبد الملك « 1 » تكلم عنده قوم من الوفود فأساءوا ، ثم تكلم رجل منهم فأحسن ، فقال سليمان : كأن كلامه بعد كلامهم مطرة لبّدت عجاجه « 2 » ! وهرب مرة من طاعون الشام فقيل له : إن الله تعالى يقول : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 16 ] ، فقال : ذلك القليل يزيد . 15 - عمر بن عبد العزيز « 3 » لولا أنّ ذكر الله فرض علىّ لما ذكرته إلا إجلالا له . ولم أسمع أحسن وأوجز من قوله - ويروى لغيره : إن الليل والنّهار يعملان فيك ، فاعمل فيهما ! وكتب إليه عامل « حمص » يقول : إنها تحتاج إلى « حصن » فقال : حصّنها ، بالعدل ، والسلام ! ! 16 - يزيد بن عبد الملك « 4 » ما الطمع فيما لا يرجى ، وما الخوف ممّا لا بدّ منه ؟ ! وكان يقول : لو دام الملك لم يصل إلينا .
--> ( 1 ) الخليفة الأموي السابع . أسس مدينة الرملة في فلسطين ، وحاصر القسطنطينية ، ولم يقو على فتحها . توفى في دابق . ( 2 ) العجاج : الغبار والدخان ، ويقال : لبد الشئ بالأرض لزق . والمطرة : الدّفعة من المطر . ( 3 ) عمر بن العزيز : الخليفة الأموي الثامن ، ويعتبر خامس الراشدين لما اشتهر به من تمسك بالسنة ، وانصرافه إلى الإصلاح الداخلي والمالى وتسامحه . ( 4 ) تولى بعد عمر بن عبد العزيز ( 35 - 102 ه . - 674 - 721 م ) .